الحكيم الترمذي

139

كيفية السلوك إلى رب العالمين

كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ فصلت : 11 ، 12 ] . أي : أمضى تقديره فيهن ، وفتقهنّ في يومين . فإذا توجهت إلى معلمه فإنما توجهت إليه بوجهك ، وتوجهت بقلبك إلى منظره ، وتوجهت إلى وجهه الكريم الدائم الباقي الذي كل شيء هالك إلا وجهه الكريم . ألا ترى إلى قول داود ، وقول نبينا محمد - صلاة اللّه وسلامه عليهم أجمعين - : « سجد وجهي لوجهك الكريم » « 1 » . وقال في حديث آخر : « سجد وجهي البالي الفاني لوجهك الكريم الباقي الدائم » « 2 » . وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل اللّه عليه بوجهه » « 3 » . وقال : « إن المصلي تجاه ربه » « 4 » . وقول اللّه - تعالى - : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] ؛ لأنك توجهت بقلبك إلى وجهه ، ولوجهه نصبت شخصك . فأمّا قولنا : البيت معلمه ، ففيه كلام كثير قد شرحناه في « كتاب الحج » ، وهو أمر جليل ، وله شأن عظيم . ومما يدلك على تحقيق ذلك ما قلناه : إنه روي عن اللّه - تبارك اسمه - أنه قال : « أنا اللّه ذو بكة » « 5 » . وقال : « ذو العرش » ، ولم يقل : « ذو الكرسي ، وذو السماوات » ؛ فذو كلمة من

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ، حبيب الفارسي ، [ 6 / 154 ] وعلي بن الحسن الشافعي في تاريخ مدينة دمشق ، ذكر من اسمه حبيب ، [ 12 / 58 ] . ( 2 ) أورده اللكنوي في الآثار المرفوعة . . ، ذكر صلوات وأدعية مخصوصة . ( 3 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، من كره الالتفات في الصلاة ، حديث رقم ( 4540 ) [ 1 / 395 ] والبزار في المسند ، عن حذيفة ، حديث رقم ( 2889 ) [ 7 / 295 ] ورواه غير هما . ( 4 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 5 ) رواه ابن أبي شيبة ، فيمن يهدم البيت من هو ، حديث رقم ( 14103 ) وعبد الرزاق في المصنف في بابين أحدهما : باب المقام وذكر ما فيه . . ، حديث رقم ( 9219 ) [ 5 / 149 ] وحديث رقم ( 9220 ) و ( 9221 ) [ 5 / 150 ] .